سيف الدين الآمدي
95
أبكار الأفكار في أصول الدين
الخلائق على السوية غير المرتدين ، وأن إيمان المنافقين مع كفرهم كإيمان الأنبياء - عليهم السلام - لاستواء الجميع في ذلك القول ، وأن الإتيان بالشهادتين ليس بإيمان ، إلا إذا قيلت بعد الردة وأن تكرار الإيمان ، ليس بإيمان . هذا حكاية مذاهب المشبهة . وأما نحن - فقد أبطلنا فيما تقدم كل ، ما قالوه من التجسيم ، والتصوير والحركة والانتقال ، والتحديد ، والنهاية ، والحلول ، والجهة ، والاستقرار على العرش ، وحلول الحوادث في ذاته تعالى ، وإيجاب الفعل على الله تعالى ، والحجر . عليه كل قول في موضعه « 1 » . وبينا أيضا أن الرسول لم يكن رسولا لمعنى في ذاته ، ولا لصفة من صفاته وأنه لا معنى لكونه رسولا ؛ غير قول الله - تعالى - له أرسلتك وأنت رسولي ؛ فبلغ عنى . وعلى هذا فقد بطل قولهم : أنه لا يكون رسولا ، وهو غير مرسل ، وأن الرسول لا يجوز عزله ، بخلاف المرسل . وأما قولهم : بجواز نصب إمامين في قطرين ، في عصر واحد ؛ فليس ذلك بدعا ، وهو مختلف فيه عند أصحابنا ، كما يأتي . وإنما العجب من قولهم بوجوب طاعة معاوية مع الاعتراف ، بأن إمامته على خلاف السنة كيف وإن الأمة من السلف مجمعة على أن معاوية ، لم يكن إماما في زمن إمامة على . وما ذكروه في فصل الإيمان من أن الإيمان : هو الإقرار الموجود في الذر ، وأن تكرار الإيمان ، ليس بإيمان يوجب أن لا يكون أحد ، غير المرتدين مأمورا بالإيمان ، وأن يكون المنافق الكافر مؤمنا ؛ وهو خلاف إجماع الأمة من السلف . فهذه هي الفرق الضالة الهالكة المستوجبون النار ، بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي اثنان وسبعون فرقة . عشرون قدرية ، واثنان وعشرون شيعة ، وعشرون خوارج ، وخمس مرجئة ، وثلاث نجارية ، وفرقة جبرية ، وفرقة مشبهة .
--> ( 1 ) انظر ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول ل 40 / ب وما بعدها .